يوسف الحاج أحمد

392

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

نظرية الخيوط العظمى إنّ السّماء التي زيّنها الخالق بمصابيح أي بنجوم وكواكب ومجرّات ليست إلّا السّماء الدنيا التي نراها من أي مكان قال تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ [ الملك : 5 ] . وإنّك إن كنت على سطح الأرض أو من داخل المجموعة الشمسية أو المجرة أو خارجها . فإنّك تراها بصور وبألوان مختلفة ولكنّها هي هي نفس السّماء ، بما فيها من كواكب ونجوم ومجرات . الآية التّالية تؤكّد هذا الفهم قال تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ [ ق : 6 ] . فالسماء تذكر هنا في صيغة المفرد ، فالسماء التي بناها وزينها الخالق هي السّماء التي نراها فوقنا ، أمّا بالنّسبة للسماوات الأخرى فما نفهمه من الآيات الأخرى إنّهنّ متطابقات قال تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ نوح : 15 ] . أي أنها خارج السماء الدنيا ومحيطة بها ولكنّا لا نستطيع أن نراها لاتساع السّماء الدنيا هذا الاتساع الهائل . . فالسماء الدنيا بالنسبة لنا هي الكون الذي ندرسه والذي لم نبلغ أطرافه أو نهايته حتى نرى ما وراءه ، لقد خطى الإنسان خطوات واسعة في مجال العلم والتكنولوجيا . وخاصّة في النّصف الثاني من القرن العشرين واستطاع أن يخرج من أقطار الأرض ، فهل نأمل أن يستطيع الإنسان في وقت من الأوقات أن يخرج من أقطار السّماء الدّنيا أي من أقطار ما نسميه بكوننا ؟ إن القرآن الكريم يترك لنا إمكانية حدوث ذلك قال تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] . فإنّ خروج الإنسان من أقطار السّماء هو أمر في منتهى الصّعوبة إن كان أصلا ممكنا ، ولذلك فنحن نرجّح بأنّ الجنّ هم المقصودون بالنّفاذ من أقطار السّماوات وبأنّ الإنس هم المعنيون بالنفاذ من أقطار الأرض ، والصعوبات التي يقابلها الإنسان إذا حاول الخروج من أقطار السماوات تعود أصلا إلى طبيعة تكوينه وخلقه ، فالإنسان خلق من مادّة ، والمادّة صورة مركّزة من صور الطّاقة ، ولها كتلة ضخمة ، بخلاف صورة الطاقة الأخرى